الدين نصيحة

Follow by Email

الأحد، 15 نوفمبر، 2009

" نظرية ليندر " كإتجاه حديث في تفسير قيام التجارة الدولية


بسم الله الرحمان الرحيم

مقدمة عامة

تمهيد :

شهدت النظرية البحتة في التجارة الخارجية تطورا كبيرا ابتداء من عقد الستينات من هذا القرن.في إطار المحاولات الرامية إلى حل لغز ليونتيف الذي فجر مشكلة التناقض الكبير بين منطقية التحليل المبسط الذي عرضه نموذج هيكشر وأولين(Heckscher-Ohlin) (H.O) في نسب عناصر الإنتاج . في سياق تحليله لنمط وشروط التجارة الخارجية وبين متطلبات وحقائق الواقع الاقتصادي العالمي الذي يعيشه العالم منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن.

وفي هذا الصدد تطرقنا في بحثنا هذا إلى دراسة نظرية ليندر (S.B.Linder) في إطار شامل في كل الجوانب المتعلقة بها

من خلال معالجة الإشكالية التالية :

- ما هو الجديد الذي جاءت بيه نظرية ليندر في الاتجاهات الحديثة للتجارة ؟

وكما سنقوم بالإجابة على مختلف الأسئلة التي يتمحور عليها بحثنا هذا والتي تتكلم عن ماهية النظرية الإقتصادية . وماهية التحليل الإقتصادي . لكي يصبح بالإمكان فهم نقد ليندر للنظرية الكلاسيكية .وكذا عن جوهر نظرية ليندر .وكيف نفسر نظرية ليندر.لنصل في النهاية إلى تقييم نظرية ليندر من وجهة نظر الواقع.

أهداف البحث: تتجلى أهداف البحث فيما يلي:

- إعطاء مفهوم عن بعض التعاريف الإقتصادية.

- إعطاء التفسير الكامل لنظرية ليندر مع برهنة عدم واقعية فروض هيكشر وأولين .

- تبيين الأثر الحقيقي لقيام التجارة الدولية.

- تقييم النظرية موضوع البحث.

أهمية بحثنا هذا:

- يبين عدم واقعية فروض هيكشر و أولين بالإستيناد إلى فروض وتفاسير نظرية ليندر.

- يعطي لنا تفسير جديد عما سبق للتبادل الدولي .

- كما يعطي أيضا شرح مفصل ودقيق لتشابه هياكل الدخل أو التفضيل حسب ليندر.

- يلقي صاحب البحث الضوء على دور المنتجات الصناعية في التبادل الدولي.

- يبين خطورة الإعتماد على العرض كمفسر لقيام التجارة الدولية .بالنسبة للمواد الأولية والسلع الصناعية في كونه يقلب النتائج ولا يتماشى مع الواقع.

المنهج والأدوات المستخدمة:

من أجل معالجة الموضوع انتهجنا المنهاج الوصفي .حيث قمنا بوصف نظرية ليندر من حيث المفهوم والجوهر والتفسير وشروط قيام النظرية . وإبراز مواطن ضعف نظرية هيكشر وأولين .

. ومن بين الأدوات المستخدمة في هذا البحث : الكتب والدروس والمحاضرات والشبكة العنكبوتية.

خطة البحث :

مـقدمـة
المبحث 1 : تحديد المفاهيم
المطلب 1 : تعريف النظرية الاقتصادية
المطلب 2 : طبيعة التحليل الاقتصادي
المطلب 3 : عدم واقعية فروض هكشر-أولين
المبحث 2 : نموذج نظرية ليندر
المطلب 1 : جوهر نظرية ليندر
المطلب 2 : شرطا قيام نظرية ليندر
المطلب 3 : تفسير نظرية ليندر
المطلب 4 : الأسواق والاختراعات
المطلب 5 : الاختلافات بين ليندر و ( HO / الفكر الكلاسيكي )
المبحث 3 : تفسير وأثر قيام التجارة الدولية مع تقييم نظرية ليندر
المطلب 1 : تفسير ليندر لقيام التجارة الدولية
المطلب 2 : أثر قيام التبادل الدولي
المطلب 3 : تقييم نظرية ليندر
المطلب 4 : التجارة واللامساواة الدولية في الدخول
خـاتمـة

قائمة المراجع :

التجارة الخارجية بين التنظير والتنظيم د. سامي عفيفي حاتم
أساسيات الاقتصاد الدولي د. عادل أحمد حشيش + د.. مجدي محمود شهاب
العلاقات الاقتصادية الدولية د. زينب حسين عوض الله
أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه د. بوشنافة الصادق
العلاقات الاقتصادية الدولية د. عادل أحمد حشيش + د.. مجدي محمود شهاب
الموسوعة الاقتصادية د. راشد البراوي
روابط على النت :
http://faculty.ksu.edu.sa/69937/lecture ... treade.doc
http://www.arab-api.org/course18/c18_1.htm
http://www.kaau.org/attachment.php?atta ... &d=1147028
http://translate.google.com/translate?u ... n&ie=UTF-8

المبحث 1: تحديد المفاهيم:

تمهيد:

يمكن لنا في البداية أن نحدد بعض المفاهيم التي قد تستعص عل بعضنا قبل الشروع في لب البحث .والتي يمكن أن تيسر فهم هذا الأخير . من تعريف النظرية الإقتصادية .وطبيعة التحليل الإقتصادي مرورا بالإنتقادات الموجهة لنظرية هيكشر وأولين . (H.O)

المطلب 1: تعريف النظرية الإقتصادية .

لأن علم الإقتصاد هو أحد فروع العلوم الإجتماعية , يجعله ذلك علما يبحث في تفسير مجموعة العلاقات الإقتصادية التي تحدث بين الأشخاص (طبيعيين,معنويين) في المجتمع , مع وضعه مجموعة المبادئ والقوانين التي تحكم هذه العلاقات في إطار التنظيم مع الأخذ بعين الإعتبار أن علم الإقتصاد يتطور حسب تطور العلاقات الاقتصادية في العالم وبين الدول

أي : حسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والحضارية .

ومنه يمكن تعريف علم الإقتصاد :

على أنه العلم الذي يبحث في المشكلات الناشئة عن إشباع الحاجات المتعددة (نقصد هنا جانب الطلب) بمواد محدودة (أي جانب العرض) في ضل مواجهتنا للمشكلة الأساسيةالتي هي " مشكلة الندرة " .

النظرية الإقتصادية : يمكن تعريفها لاعلى أنها :

*هي مجموعةمن التعاريفات التي توضح معاني بعض المصطلحات المستخدمة مضاف إليها (+) بعض الإفتراضات الحكيمة المتعلقة بطريقة تصرف الظواهر الإقتصادية محل الدراسة .

*كما تقوم بالتعليل المنطقي بإستخلاص مضمون الفروض المطروحة.

*وتفسر الإفتراضات رغبة في إستخدام نتائج النظرية في التنبؤ والتوقع مثل النظرية التي تقول:(إذا زاد العرض تنخفض الأسعار).

*وتختبر صحة النظرية بإختبار ملائمتها للواقع , فإذا كانت نتائجها مخالفة للواقع دفعنا ذلك إلى عدم قبولها , أما إذا إتفقت مع الواقع جاز لنا إعتمادها في التوقع والتنبأ .

كما تظل التظرية الإقتصادية مهيمنة إلى أن تأتي أخرى وتفندها لتخرج بفروض ونتائج أخرى فتعتمد الأخيرة لصحة فيها .

خطوات صياغة النظرية الإقتصادية : الشكل (1)



المطلب 2: طبيعة التحليل الإقتصادي :

بما أن إصطلاح النظرية الإقتصادية ينصرف للتعبير عن مجموعة النظريات المهتمة بشرح سلوك الظواهر الإقتصادية المختلفة فإن إصطلاح التحليل الإقتصادي يشير إلى المنهج العلمي للبحث الإقتصادي والأسلوب المتعلق والمنتقى للدراسة الإقتصادية.

ويمكن القول أن التحليل الإقتصادي : هو الذي يزودنا بالأدوات المنطقية المختلفة , وطرق البحث العلمي التي تستخدم في إستخلاص النظريات الإقتصادية.

فالتحليل الإقتصادي يعنى بهذه النظرية من حيث :- تنقيحها ( ينزع الأخطاء التي توجد بها ).

- وإظهار مواطن ضعفها وقوتها.

وبالتالي: إذا كانت النظرية الإقتصادية هي نتيجة البحث وخلاصة الدراسة . فإن التحليل الإقتصادي هو منهاج البحث وطريقة الدراسة.

وللعلم فإن التحليل الإقتصادي يمكن تقسيمه لعدة تقسيمات طبقا لعدة معايير لا يتسنى لنا التطرق لها في هذا البحيث الصغير لأنه ليس موضوع الدراسة ونكون بتناوله بشكل دقيق قد خرجنا عن مضمون هذا البحث.

المطلب 3: عدم واقعية فروض هيكشر وأولين :

لقد إكتشفنا على مدار البحوث السابقة عدم صحة بعض فروض هيكشر وأولين وحتى عدم واقعيتها (أي عدم مطابقتها للواقع) وسنتطرق فيما يلي إلى بعض تلك الفروض ونقدها والتي تتجلى فيما يلي:

ما ذكرته نظرية هكشر وأولين(نظرية نسب عناصر الإنتاج)

ما تجاهلته وما لم تظعه في الحسبان ( ما يوجد في الواقع)

فسرت قيام التجارة الدولية من حيث نسب عناصر الإنتاج من منظور داخلي وعمم على الجانب الخارجي

وكانا في هذا قد أهملا إختلاف المشاكل الخارجية مثل:

- -- توقع نوعية السلع التي يتم تبادلها.

- --- تحديد صفات وخصائص هذه السلع.

-

1/ إفترضت تشابه دوال الإنتاج للسلعة الواحدة بين دول العالم الختلفة( إعتبرت دوال الإنتاج هي دوال خطية متجانسة )

..في الحقيقة أن : دوال الإنتاج غبر متشابهة بالنسبة للسلعة الواحدة بين دول العالم المختلفة.

إستبعدت أثر البحوث والتطوير وتأثيرهما على التقدم التكلونوجي وبالتالي تأثيرهما في إيجاد ميزة تقنية نسبية للدولة .

في حين أنه يوجد مراكز للبحث والتطوير في الدول المختلفة . المتطورة منها خاصة .

يؤدي هذا إلى وجود دول مؤهلة ومتخصصة في إنتاج وتصدير السلع كثيفة التكلونوجيا.

إعتبرت أن الإقتصاد الدولي هو إستاتيكي (ساكن) حيث أنها إعتمدت أن دوال الإنتاج خطية متجانسة.(متماثلة)

هذه الفروض غير واقعية لأنه في الواقع الإقتصادي الذي نعيشه نحن نعلم أن الظواهر الإقتصادية ذات شكل ديناميكي حركي أي الذي يعرف ب:

جانب إختلاف الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج

أي إختلاف المزايا النسبية الطبيعية بين الدول .

إفترض تماثل الدول في المقدرات الطبيعية والبشرية

وتجاهلا هنا أهم الأسباب في الإختلاف

----1- الأيدي العاملة الماهرة ( رأس المال البشري)

----2- البحوث والتطوير وما لها من دور في إحداث التقدم التكنولوجي الذي نشهده.

----3- ظاهرة إقتصاديات الحجم أو وفرات الحجم

----4- كفاءة الإتصالات أو المواصلات الدولية والهياكل الرئيسية لبلد ما وتأثيره على التجارة الخارجية لهذه الدولة.

ما ذكرته نظرية هكشر وأولين(نظرية نسب عناصر الإنتاج)

ما تجاهلته وما لم تظعه في الحسبان ( ما يوجد في الواقع)

2/يفترض H وO أن تبادل السلع يتم في ضل شروط المنافسة الكاملة:

---1-- تعدد المؤسسات.

---2-- تعدد السلع.

---3--تجانس السلع.

---4- سهولة الدخول والخروج من الأسواق.

---5- توفر معلومات حول السوق.

-

أما في الواقع:

هناك:- أسواق إحتكارية تسود بعض الدول بل حتى بعض التكتلات

- وجود ظاهرة تنوع المنتحات وأثرها على قيام التجارة الدولية بين مختلف الدول .

- إختلاف نفقة المعلومات من بلد إلى آخر مما يؤدي إلى تغير المعلومات المتوافرة لدى دولة على حساب أخرى مما يؤدي أيضا إلى ظهور ميزة نسبية للدولة المتفوقة معلوماتيا.

في إفتراضهما : تجاهلا تأثير أذواق المستهلكين وهو أمر في غاية الأهمية.

يتولد لدى المستهلك ميلان نحو سلعة على حساب أخرى من نفس الجنس لإقناعه بأنها أفضل حتى لو كانت متشابهة.

وهذا ما تقوم به الإعلانات ووسائل الإعلام وكذا وسائل التسويق والجانب الفني في المنتوج ( أي الظاهر أو لميزة ما)

3/ يفترضا :

عدم قدرة عناصر الإنتاج على التنقل بين الدول.

وركزا على عنصرين فقط ( العمل .رأس المال)

ينتج عن هذا الإفتراض ما يلي :

عدم القدرة على تفسيرقيام التجارة الخارجية في السلع الوسيطية والإستثمارية (الرأس مالية ) .

1- عدم القدرة على تفسير دور الشركات المتعددة الجنسيات ومالها من تأثير على قيام التجارة الدولية.

2- العناصر الأخرى عدى العمل ورأس المال لها تأثير كبير وقوي على قيام التجارة الخارجية.

4/ يفترضا:

عدم وجود نفقات نقل بين الدول.

هذا الفرض غير واقعي :

-لوجود فرق كبير في المسافة بين الدول المتبادلة يخلق أو ينشأ نوع من التكلفة الزائدة وهي مصاريف النقل وتختلف حسب موقع الدولة من الدول المصدر لها أي توجد نفقات النقل.

-وكذا توجد شركات متخصصة في جانب النقل.

الدول المصدرة : ------------- نفقات الشحن.

الدول المستوردة:------------- نفقات التفريغ و التأمين.

والإختلاف في قيمة النفقة يؤدي إلى ميزة نسبية للدول على حساب أخرى.

5/ تفترض نظرية هكشر وأولين والنظرية الكلاسيكية أن:

العرض هو المحرك الأساسي لقيام التجارة الدولية وذلك لأنه ناتج عن وجود إختلاف في الوفرات بين البلدان في عوامل الإنتاج.

بينما: تتحدد أنماط التجارة الخارجية بصفة أساسية من خلال عوامل تتعلق بجانب الطلب بشكل كبير وجلي .

النظرية الكلاسيكية

إهتمت بالتجارة من جانب المواد الأولية (سلع ريكاردو)

أما حسب الواقع : فلا يكفي الإهتمام بجانب المواد الأولية في حين أن أغلب السلع المتبادلة هي من صنف السلع المنتجة أوالصناعية بالذات.

هيكشر وأولين :

....العرض هو العنصر الأساسي والمستقل والذي يؤدي لظهور التجارة الدولية .

....خصت هذه النظرية التجارة الدولية في المواد الأولية.

"تابع للسابق"

بينما جاء ليندر بالتالي:

- الطلب هو السبب الأساسي لوجود التجارة الدولية.

- خص التجارة الدولية في المنتجات الصناعية بالذات.

لأن السلع تصنع طبقا لظروف الطلب والتي تتوقف بدورها على مستويات الدخل وطرق توزيعه داخل الدولة.

- كثافة التجارة الخارجية بين دولتين هي دالة متناقصة للإختلافات بين متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي بين الدول

أي أنها تتنافص حسب تناقص نصبي الفرد من الدخل الوطني لبلده(متوسط دخل الفرد)

كثافة التجارة

· بالنسبة للدول المتقدمة هي مرتفعة لأن مستويات دخول لأفراد هي متشابهة داخل تلك الدولة المصنعة .

· بالنسبة بين الدول المتقدمة والمتخلفة هي منخفضة نظرا للإختلاف الكبير في مستويات دخل الفرد بين تلك االبلدان( نصيب الفرد من الدخل القومي)



المبحث 3: تفسير وأثر قيام التجارة الدولية مع تقييم نظرية ليندر.

وصلنا أخيرا إلى آخر المباحث والذي سنتناول فيه تفسير نظرية ليندر لقيام التجارة وأثر ذلك على قيام التبادل الدولي ثم إلى التجارة والآمساوات الدولية في الدخول بين أفراد المجتمع وبين الدول.

المطلب 1: تفسير ليندر لقيام التجارة:

- يرى ليندر أن تفسير التجارة الدولية بإختلاف نسب عناصر الإنتاج لا يفسر التجارة داخل الأقاليم , كما أنه لا يفسر قيام التبادل الدولي إلا بالنسبة لبعض السلع.

- وهذا لا يعني أن إختلاف نسب عناصر الإنتاج لا قيمة له , بل يعني أن له قيمة محدودة.

- يفرق بين نوعين من السلع : المنتجات الأولية والسلع الصناعية

وبالنسبة للمنتجات الأولية: - يرى أن تبادلها يتم طبقا للميزة النسبية , والميزة النسبية تتحدد بنسب عناصر الإنتاج.

- وتتحدد تكلفة المنتجات الأولية بالأثمان النسبية لعناصر الإنتاج .

" مثلا: لإستخراج المعادن من المنجم تحتاج لليد العاملة فإذا كانت أثمانها منخفضة كانت تكلفة الإنتاج النهائى منخفضة والعكس صحيح هذا في ضل تماثل قيمة المستخرج بين الدول "

كثرة عناصر الإنتاج===> انخفاض أثمانها===> انخفاض سعر المنتج

أما قلة عناصر الإنتاج ===> ارتفاع أثمانها===> إرتفاع سعر المنتج

أما فيما يتعلق بالسلع المصنوعة : - يرى ليندر أن هناك مجموعة من العوامل التي الصادرات المحتملة والواردات المحتملة , كما أن هناك مجموعة أخرى تحدد الصادرات الفعلية والواردات الفعلية.

- Aومن أهم محددات الصادرات المحتملة : "حجم الطلب المحلي"

أي:البلد الذي له القدرة على تصدير سلع للخارج ===> يوجد طلب محلي على هذه السلعة التي ينتج===> أي أن إنتاجه يوجه قبل كل شيء للطلب المحلي.

المبدأ الأساسي لنظرية ليندر:

*"وجود الطلب المحلي هو شرط أساسي و ضروري ولكن غير كافي لتكون هذه صادرات محتملة"*

ونحدد وجود طلب محلي بشكل دقيق لأن الطلب يتوقف على الثمن بالإضافة إلى عوامل أخرى .

كما أن وجود الطلب المحلي يكون عند الأثمان السائدة في السوق الدولي لهذه السلع( أي تكلفة إنتاج السلعة أقل من ثمنها دوليا ), ونظرا لأن نطاق السلعة التي ينطبق عليها هذا الشرط قد يكون كبيرا جدا , فإن ليندر يلجأ إلى مفهوم ( الطلب الممثل) لتضييق نطاق الصادرات المحتملة , وذلك ليفسره بشكل محدد

الأسباب التي تفسر مبدأ ليندر الأساسي: وهي تدور حول فكرة أساسية واحدة وهي:

- إن الدراية بظروف السوق المحلية تكون أكبر من الدراية بظروف الأسواق الخارجية .

أ‌- أول هذه الأسباب:

هو أن القرار الخاص بإنتاج سلعة معينة لبد أن يبنى على حاجات إقتصادية واضحة ومحددة (داخلية ثم بعدها خارجية )

*- أي أن المنظمين ( المنتجين ) يستجيبون لفرص الربح التي يكونون على علم بها.

*- ولأننا في عالم يتسارع فيه إنتقال المعلومات والمعرفة فإن معرفتهم بفرص الربح في السوق المحلي تكون أكبر من غيرها , وهذا يؤدي بالمنتجين عادة للاستجابة للحاجات المحلية على الأقل في البداية وبعد المضي للإنتاج للسوق المحلي تتفتح أمامهم فرص البيع في الأسواق الخارجية .

إذن :" في الحقيقة أن التجارة الدولية ليست إلا مد شبكة النشاط الإقتصادي لبلد من البلاد عبر الحدود القومية. "

ب‌- ثاني هذه الأسباب:

إذا كان الإختراع ضروري لإنتاج السلعة هذا يستلزم ( يستوجب) وجود طلب محلي .

فإن وجود الطلب المحلي ضروري حتى يستطيع المنتج التمكن من إنتاج وحل جميع المشاكل المرتبطة قبل تحويله للأسواق الخارجية.

وبعبارة أخرى : الحـــــــــاجة أم الإختــــــــــــراع

- حاجيات البلد ذاته هي أم الإختراع , أي من الصعب الإلمام بعناصر المشكلة وإبتداع حلول لها إذا لم تشغل جزئ من بيئة المخترع .

ج- السبب الثالث :

تعديل نوع السلع أو تطوير أخرى جديدة لا يتم إلا في السوق الداخلي . لأن الظروف أكثر ملائمة للتعديل والتطوير.

أما إذا حاول المنتج أن يقوم بهذه الأنشطة خارج بيئته , فإن تكاليف الإنتاج ستكون مرتفعة بدرجة كبيرة ,لأن الإحتكار القريب والمباشر بين المنتج والسوق أمر ضروري لتحقيق الميزة النسبية .

ومن كل هذه الأسباب نجد: أنه من الصعب تحقيق ميزة نسبية في إنتاج سلعة إلا إذا أنتجت هذه السلعة هذه السلعة لمواجهة الطلب في السوق المحلية في بداية الأمر .

الإستثناءات التي وضعها ليندر لمبدئه:

أما بالنسبة للأعمال التي تستدعي وجود الفكر هناك إستثناءات على المبدأ الذي ذكرناه آنفا , وتحدث هذه الإستثناءات في الحالات التالية

الحالة (أ): عندما يمكن بسهولة التعرف على الطلب الخارجي حتى مع وجود الطلب الداخلي.

الحالة (ب): عندما يكون إنتاج السلعة لا يحتاج للإختراع.

الحالة (ج): عندما لا يحتاج الأمر إلى تعديل أو تطوير في السلعة المنتجة

وكتفسير لما سبق نستنتج أن : - دوال الإنتاج ليست واجدة في كل الدول , وهذا ما ينفي جزء من نظرية (H.O).

- بل إن دوال الإنتاج للسلعة المطلوبة في السوق المحلية تحقق درجة من الإمتياز والكفاءة أكبر من دوال الإنتاج للسلعة التي لا يكون عليها طلب في هذا السوق.

-Bأما بالنسبة للواردات المحتملة لبلد ما:

فمن الواضح أن الطلب المحلي عند الأسعار الجارية يحدد السلع التي قد تستورد (أي أنه إذا لم يكن المستهلك قادرا على دفع ثمنها فهو لم يكن في حاجة إلى طلبها مطلقا)

ويحتاج الأمر الأمر إلى اللجوء إلى فكرة "الطلب الممثل"

والطلب الممثل هو بإختصار شديد ان الإنتاج يلبي حاجة والحاجة تدعو للإختراع و الإختراع هو في حاجة دائمة إلى التعديل والتطوير وكل هذا يكون في السوق الداخلي ليمتد بعدها للسوق الخارجي , تحت مؤشر متوسط دخل الفرد داخل هذه الدولة بالنسبة لدول أخرى تتشابه في نمط الطلب للسلع وتتشابه أيضا بشكل جزئي في متوسطات الدخول للأفراد.

كما جاء في الأسباب الثلاث التي تدعم مبدأ ليندر الأساسي.

شرح نظرية الطلب الممثل لليندر بشكل مفصل: (A )
النظرية ليندر --– مثال:
كانت السلع المنتجة (والمستهلكة) من جانب البلد المنتج لها وكانت وفقا لهذه النوعيات :
A
،
B ، Cِ وD وE -- أدنى ، D أعلى
وكان البلد الثاني توزيع الدخل فيه يلاءم الطلب على السلع و
C وD وE وF وG
بعد ذلك ، سوف تحدث التجارة في السلع و
C وD وE ، حيث كل من البلدان طلبا متماثلا في هذه السلع
لذلك فإننا نتوقع أن كون معظم التجارة داخل السلع الصناعية والتجارية هذه (وينبغي للبلدان على حد سواء واستيراد وتصدير السلع نفسها
في التجارة القائمة بينهما(

نظرية ليندر----مثال:
وكذا كان البلد الثالث قد دخل التجارة الدولية هذه بأنه ينتج السلع E وF ،وG ،و H ، وI
البلد الثالث سوف يتبادل التجارة في السلع
E ، F ، وG ، مع البلد الثاني
البلد الثالث سوف التجارة الإلكترونية فقط جيدة مع البلد الأول

وبالتالي فإن البلدان سوف تتاجر معا أكثر ، إذا كان لديهم مماثلة نصيب الفرد من الدخل ،

معظم التجارة ستكون في السلع الصناعة والتجارية ،

و مع هذه النظرية ، لا يمكننا التكهن بنمط التجارة أي : من هو (البلد التي سيتم التصدير بشكل أكبر / الأقل تصديرا)
؟

النظرية ليندر -- التجارب والآثار المترتبة:
من الاختبارات النظرية وأظهرت ليندر أن يكون مؤشرا جيدا للتنبؤ في التجارة

http://gias.snu.ac.kr/wthong/publication/TandG/tm32.pdf.(A ) بالإنجليزية

ولكي يكتمل تفسيره لقيام التجارة الدولية عرف كثافة التجارة في السلع المصنوعة ووضع تمثيل بياني لها سنبينه بالترتيب وعلى التولي:

(أ) كثافة التجارة في السلع المصنوعة:

في مفهوم ليندر : "هي مقياس لحجم التجارة بين الدول" , بعد أن إستبعد تأثير حجم الدول على حجم التجارة فيما بينها.

وتقاس كثافة التجارة: بإتجاه الدول المختلفة للإستيراد مع بعضها في نفس السلع التي تطلبها أو تنتجها.

ويمكن القول أنه: كلما تشابه هياكل الطلب في بلدين أدى هذا لوجود كثافة عالية للتجارة بينهما.

وبالنسبة لليندر فإن محددات هياكل الطلب أهمها هو:

- الدخل المتوسط ( كلما إرتفع الدخل في البلد تحول البلد إلى سلع أكثر تعقيدا (في السلع إستهلاكية أو إستثمارية) )

- كم أن تقارب مستوى الدخل بين الدول يؤدي إلى كثافة التجارة فيما بينهم.

وهناك محددات أخرى لهيكل الطلب مثل: المناخ, اللغة, الدين, الثقافة.

أما العقبات التي تواجه التجارة المحتملة فهي الفروق في متوسطات الدخل. فالسلع التي تنتج في بلد ما بكثافة قد لا تكون مطلوبة في بلد آخر للإختلاف في متوسط الدخل. ومن كل ما سبق نجد أن هذا هو "الإسهام الحقيقي لليندر", لأنه اظهر لإختلاف أذواق المستهلكين التي زعمت نظرية (H.O) أنه واحد في الدول المختلفة كلها أي جزمت بأنه متشابه.

كما أن هناك تفسير بسيط ومعمق لكل ما قيل يمكن سايقه إلى هنا فيما يلي:

نظرية تشابه الطلب: Linder's theory(b)

يعتبر الاقتصادي السويدي (الإسكندنافي) استيفان ليندر Stafian Linder من أوائل الاقتصاديين الذين قدموا دور الطلب في نموذج

تفسير التجارة الدولية. وقد سلم ليندر في بداية تحليله بأن نظرية نسب عوامل الإنتاج تقدم تفسيرا جيدا للتجارة في السلع الأولية, كما سلم بعدم قدرة هذه النظرية على تفسير التجارة الدولية في منتجات الصناعات التحويلية manufactured goods التي يشكل هيكل الطلب عليها أساس التجارة الخارجية.

وتتمثل فرضية تشابه هيكل الدخل أو تشابه التفضيل أو تشابه الطلب التي قدمها ليندر فيما يلي:

(يزداد حجم التجارة في السلع المصنوعة بين دول تتشابه في أنماط الطلب).

وعلى ذلك يعتبر وجود الطلب الداخلي شرطا ضروريا لإنتاج السلعة وتصديرها. وحيث أن الدولة لن تستورد مطلقا سلعة ليس لها سوق محلى، فأن هذا الفرض يؤكد أيضا على أن التجارة المرتقبة للدول تكون مقصورة على تلك السلع التي يتواجد سوق داخلي لها.

ويرجع السبب في الاتجاه إلى السوق المحلى أولا، إلى افتراض المعرفة غير الكاملة وعدم اليقين فيما يتعلق بالأسواق الخارجية، مما يرفع من درجة المخاطرة عند التصدير إلى أسواق لا نعرف عنها شيئا. كما أن تقديم السلعة إلى السوق المحلى –وخاصة إذا كانت سلعة جديدة مبتكرة- يساعد المنظم على التعرف على مدى ملائمة السلعة لاحتياجات جمهور المستهلكين وان كانت في حاجة إلى تعديل، وذلك من واقع الصلة المباشرة بين المنتج والمستهلك القريب منه، بحيث يستفيد الأول من التغذية العكسية feedback للمعلومات. ومن البديهي أن ترتفع النفقات إذا كان التسويق الاختباري يتم بأسواق خارجية.

ولكن على الرغم من جاذبية التحليل المتقدم، فهناك أمثلة مضادة توضح إمكانية الإنتاج للتصدير حتى في حالة عدم وجود سوق محلى للمنتجات، وابرز ما يساق على ذلك قيام بعض دول شرق آسيا التي تدين بالبوذية وغيرها من ديانات، بإنتاج أشجار الكريسماس الصناعية ومواد الزينة الخاصة بأعياد الميلاد، وتقوم بتصديرها إلى دول مسيحية. كما نلاحظ قيام هذه الدول بإنتاج مستلزمات الحج، وسجاد الصلاة، وبوصلة تحديد مكان الكعبة المشرفة لتحديد اتجاه القبلة، وتقوم بتصديرها إلى الدول الإسلامية، على الرغم من عدم وجود طلب داخلي على هذه السلع في البلاد المنتجة لها.

هيكل الطلب دالة في متوسط الدخل الفردي Per-capita income، وعلى ذلك فالدول المتشابهة أو المتقاربة في مستويات الدخول تشهد ظاهرة تداخل الطلب demand overlapping، ويترتب على ذلك ارتفاع درجة كثافة التجارة فيما بينها. ومن الملاحظ أيضا أن الدول ذات متوسط الدخل المرتفع تتمتع أيضا بمعامل رأسمال/عمل مرتفع قياسا إلى الدول ذات متوسط الدخل الفردي المنخفض. كما أشار ليندر أيضا إلى أهمية التقارب الجغرافي والتشابه الثقافي كعوامل إضافية تزيد من كثافة التجارة بين البلدين. وعلى ذلك تقوم كل دولة بإنتاج احتياجات أغلبية السكان (أي تلبية حاجات المواطن المتوسط)، وتقوم باستيراد احتياجات الأقليات، سواء الأقلية الغنية جدا، أو الأقلية الفقيرة. فمن المتصور تشابه متوسط دخل الأغلبية في الولايات المتحدة ودول أوربا الغربية، بحيث يميل تفضيلها إلى السلع المصنوعة ذات درجات الجودة المرتفعة. على حين يتشابه متوسط دخل الأغلبية في دول أخذة في النمو مثل مصر، المكسيك، تركيا، بحيث تفضل الأغلبية لديها استهلاك السلع الأقل جودة والأرخص سعرا.

ويترتب على ما سبق، توقع ارتفاع كثافة التجارة بين الدول الصناعية معا, وانخفاض كثافة التجارة بين الدول الصناعية كمجموعة، والدول الأخذة في النمو كمجموعة، ولكن لا ينبغي أن نأخذ الأمر على إطلاقه، حيث نلاحظ في كثير من الدول الأقل تقدما اتجاها نحو سوء توزيع الدخل، مما يؤدى إلى ارتفاع متوسط الدخل الفردي لفئة محدودة من السكان، ويؤدى ذلك بالتالي إلى نوع من التداخل في التفضيل وأنماط الطلب بين هذه الفئة وطائفة الأغلبية في الدول الصناعية، مما يساعد على تفسير جزء من التجارة في السلع الكمالية عالية الجودة التي تنساب من الدول المتقدمة إلى الدول المتخلفة، والى الدول النامية البترولية الغنية.

faculty.ksu.edu.sa/ahendy/312%20ECON/Syllabus%20and%20Handouts/Week05.doc (b)

وللمقارنة بين نظرية نسب عناصر الإنتاج ونظرية ليندر: لبد من الربط بين نسب عناصر الإنتاج ومتوسط الدخل ولأننا نتحدث عن السلع الصناعية فإن من أهم عناصر الإنتاج فيها هما ( العمل, رأس المال).

ولنصور نسب العناصر هنا ب (رأس المال / العمل) أي (L/K ) ومنه نستنتج أنه:

حيث رأس المال هو K والعمل هو L ومنه نستنتج:

- كلما زادت نسبة(L/K ) كلما زادت إنتاجية العمل .وبالتالي زاد متوسط دخل الفرد أي أن هناك علاقة طردية بين نسب العناصر مقاسه ب% (L/K ) ومتوسط دخل الفرد

- أي كلما زادت نسبة (%)(L/K ) كلما زاد متوسط دخل الفرد .

وطبقا لنظرية نسب العناصر مقاسه ب(L/K ) تزداد إمكانية التجارة كلما إختلفت النسب لعناصر الإنتاج وهذا ما يؤدي حسب العلاقة السابقة إلى وهذا ما يؤدي حسب العلاقة السابقة إختلاف في متوسط الدخل , وهذا على النقيض ما جاء به ليندر في نظريته , حيث يقول ليندر: " إن التجارة أكبر ما تكون بين الدول التي يتقارب الدخل المتوسط فيها بدرجة كبيرة"

(ب) التمثيل البياني للتجارة في السلع الصناعية:

في هذا التمثيل نوضح العلاقة بين متوسط الدخل وهيكل الطلب في تفسير نمط التجارة للسلع الصناعية.

- (أ,هـ) صادرات وواردات البلد الذي متوسط الدخل فيه هو ل1 وذلك حسب نوعية السلع.

- (ج,ز) صادرات وواردات البلد الذي متوسط الدخل في هو ل2 وذلك حسب نوعية السلع أيضا.

- (ج,هـ) هذا المدى يعبر عن قيمة التجارة التي يمكن أن تقوم بين هاذين البلدين والسلع التي تقع في هذا المجال هي"سلع ذات طلب متداخل بالنسبة للبلدين.

حيث : العلاقة بين "ل" و"ن" علاقة طردية .ليتمثل بعدها بيانيا الخط (م,ك).

* أي أنه كلما إرتفع متوسط الدخل إرتفعت نوعية السلعة المطلوبة و إزدادت تعقيدا (من حيث التقنية المستخدمة في صناعتها).

- ب(B) هو متوسط نوعية السلع المطلوبة لدى الدولة التي متوسط الدخل فيها هو ل1.

- و(F) هو متوسط نوعية السلع المطلوبة لدى الدولة التي متوسط الدخل فيها هو ل2.

- (ج, ز) تعبر عن الانحراف الموجود حول السلعة " و" أي ما يمكن أن يقتنيه الفرد بمتوسط هذا الدخل ل2.

- (أ, هـ) تعبر عن الانحراف الموجود حول السلعة " ب" والذي يمكن أن يقتنيه الفرد بـ ل1.

ويمكن أن نفسر الطلب الممثل بهذا الرسم لنقول:

كلما إقتربت نوعية السلع من متوسط النوعية المشار إليها المشار إليها أي

- الطلب على السلعة الواقعة في المدى النوعي (ج, هـ) بالنسبة للبلد الأول هو طلب ممثل بالنسبة للطلب على السلعة في المدى النوعي (أ, هـ).

- أما بالنسبة للبلد الثاني فإن الطلب على السلعة الواقعة في المدى النوعي (ج, هـ) هو طلب ممثل بالنسبة للطلب على السلعة في المدى النوعي (ج, ز).

(ج)التجارة المحتملة والتجارة الفعلية:

إذا كان نطاق التجارة المحتملة هو مجموع نطاقي الطلب الممثل للبلدين بالنسبة للسلع وذلك حسب متوسطات الدخل , فإن التجارة الفعلية: هي محصلة ما يسمى بالقوى المنشئة للتجارة (القوى الخالقة) والقوى المعوقة للتجارة.

1- أما القوى المنشئة للتجارة(الخالقة للتجارة): فتمثل

-A عنصر المنافسة الإحتكارية: التي تعتمد على تمييز المنتوج لتوجد أو تنشأ بذلك فرص لترويج المنتجات بين البلاد المختلفة خصوصا التي يتقارب متوسط الدخل فيها.

-B التفوق التكلونوجي والمهارات الإدارية: تلعب كل هذه العوامل دورا هاما في إختلاف الأسعار النسبية للسلع من بلد إلى آخر, كما أن هذه العوامل تحدد بشكل عام دوال الإنتاج والإختلاف فيها يؤدي إلى قيام التجارة فيما بين الدول, وهذا الذي إستبعدته نظرية نسب عناصر الإنتاج.

-c الإختلاف في درجة تمثيل الطلب للمنتجات المختلفة في البلاد المختلفة :

إن إختلاف متوسطات الدخل بين البلدان يؤدي بالضرورة إلى الإختلاف بين درجات تمثيل الطلب وهذا يؤدي بدوره إلى التأثير على دوال الإنتاج وينتج عنه إيجاد التجارة فيما بين البلدان.

-D إختلاف نسب عناصر الإنتاج بالنسبة للسلع ذات الطلب المتداخل فيما بين البلدين:

السلع التي تقع في المجال (ج, هـ) تعتبر سلع ذات طلب ممثل في كل من البلدين, أي أنها ذات طلب متداخل وهذا يعني أنها تمثل صادرات وواردات محتملة لكل منهما .

أما إذا كانت نسب عناصر الإنتاج للسلع أرخص أرخص في أحد البلدين عنه في الآخر فهذا يؤدي إلى تحول الصادرات المحتملة إلى صادرات فعلية ويعتبر بذلك أن إختلاف نسب عناصر الإنتاج هو من القوى الخالقة أو المنشئة للتجارة

ويعرض ليندر لهذه القوى الخالقة للتجارة ليصل لنتيجة هامة وهي :

* إنه في حالة عدم وجود عوائق للتجارة فإن التجارة الفعلية تناهز التجارة المحتملة .

2- أما القوى المعوقة للتجارة نجملها فيما يلي :

A- عامل المسافة : لأنه يجعل من الصعب على المنتجين أن يكونوا على علم بطبيعة حاجات الأسواق البعيدة وبالتالي يحد من إمكانية قيام التجارة.

B- عامل نفقات النقل: حيث كلما ترتفع نفقات النقل كلما قل نطاق التجارة الفعلية.

c- القيود المفروضة على التجارة:

مثل : الرسوم الجمركية, نظام الحصص, تراخيص الإستيراد, ....إلخ. وكلها قوى معوقة للتجارة إلا أنها تختلف من بلد إلى آخر عكس عامل المساحة ونفقات النقل التي هي نفسها بناء على المسافات وأسعار خدمات النقل وأسعار الوقود.

المطلب2: أثرقيام التبادل الدولي:

يفرق ليندر في هذا المجال بين نوعين من البلاد:

1- البلاد التي تتمتع إقتصاداتها بالقدرة على التأقلم مع الوضع الجديد بإعادة تخصيصها للمواد.

2- البلاد التي لا تتمتع إقتصاداتها بالقدرة على التأقلم مع الوضع الجديد بإعادة تخصيصها للمواد.

النوع(1): هي الدول المتقدمة الصناعية.

النوع(2): هي الدول المتخلفة الإستخراجية.

وهذا الأثر يختلف كما ونوعا بإختلاف درجة المرونة وذلك لأن.

بلدان النوع(1) تتمتع بمرونة كبيرة مع الواقع الإقتصادي الجديد.

أما بلدان النوع(2) هيكلها الإقتصادي جامد ولا تتأقلم مع الوضع الحالي.

أما إذا لم تتمتع أي دولة بالقدرة الكافية على التأقلم أي أن ليس لها مرونة في هيكل إنتاجها هذا يؤدي إلى إختفاء التجارة في قطاع منافسة الواردات في المدى الطويل ويقتصر الإنتاج لإستهلاك السوق المحلى فقط لا غير.

أما بالنسبة لأثر التبادل الدولي على الدول ذات الإقتصادات الغير مرنة (الدول المتخلفة): فينطلق ليندر في مناقشته لأثر قيام التبادل الدولي في هذه الدول من هذه المحاور:

في حالة قيام التجارة:

يكون الإقتصاد القومي من حيث القطاعان, قطاع التصدير(من حيث حجم العمالة, مستوى الدخل(توزيع الدخل))=قطاع منافسة الواردات بما يحتويه (من حيث حجم العمالة, مستوى الدخل(توزيع الدخل)).

قبل التجارة:

- يكون متوسط الدخل في الإقتصاد القومي عند حد الكفاف .

- وجود عنصران للإنتاج فقط هما: العمل(L), ورأس المال(K).

- الطلب على منتجات قطاع التصدير تـــــــام المرونة.

- لا يمكن إعادة تخصيص الموارد بين قطاعي الإقتصاد القومي (الصادرات والواردات).

- يتلقى العاملون في قطاع منافسة الواردات بعد قيام التجارة أجور أقل من حد الكفاف ولا يتلقون إعانات.

ملاحظة: الفرضين الأخيرين يلعبان دورا أساسي في تفسير ليندر ويمتاز بهما عن التحاليل الشائعة في نظريات التجارة الدولية (المدرسة التقليدية أو على يد هكشر وأولين (H,O) ) .

التحاليل الشائعة تقول: أن أثر التجارة يقتصر على إعادة تخصيص الموارد بين القطاعين فهذا التحول بهذه النظرة يحقق نفعا بالظرورة.

لكن تحليل ليندر يأتي على العكس من ذلك حيث يقول: إن قطاع منافسة الواردات ينحصر وينموا قطاع الصادرات. ويتم ذلك من خلال عدة تحولات ديناميكية تجعل من الصعب القطع بنفع التجارة.

وفحوى نظرية ليندر عن أثر قيام التجارة على إقتصادات البلاد المختلفة كما يلي:

يترتب على قيام التجارة إرتفاع متوسط الدخل في قطاع منافسة الواردات (وذلك لأن قيام التجارة يزيد من الطلب على عناصر الإنتاج الموظفة في القطاع الأول و يقلل من عناصر الإنتاج الموظفة في القطاع الثاني). ويؤدي إرتفاع متوسط دخل الفرد في قطاع التصدير إلى تزايد السكان وتراكم رأس المال في هذا القطاع

كما يؤدي إنخفاض متوسط دخل الفرد في قطاع منافسة الواردات إلى تناقص السكان وتقلص رأس المال في هذا القطاع وتستمر هذه العملية حتى يختفي قطاع منافسة الواردات كلية ويستقر الإقتصاد القومي عند وضع توازني جديد ويتضح من كل هذا أن ليندر يتبع تحليلا ديناميكيا لأثر التجارة بحيث تكون" نتيجتها ليس مجرد إعادة تخصيص الموارد بل تغيير حجم ونوع المواد ذاتها.

بعد هذا المستوى من التحليل لنا أن نتساءل عن مدى نوع التجارة الدولية لهذا النوع من البلاد؟

ففي الحقيقة أن تأكيد هذا الأمر في إطار التحليل المتقدم, أكثر تعقيدا وصعوبة منه في إطار تحليل النظرية التقليدية ونظرية هكشر وأولين (H,O). ففي إطار تلك النظريتين , كان حجم السكان ثابتا وكان تركيبهم ثابتا أيضا وكان يفترض دفع تعويض من الفئة المستفيدة من التجارة إلى الفئات المتضررة منها. وبناء على كل هذا فإن التجارة الدولية , إذ تتيح لكل دولة الحصول على كمية أكبر من كل من السلعتين محل التبادل , تحقق النفع لكل الأطراف . وعلى النقيض من ذالك, ففي إطار تحليل ليندر, يتغير حجم السكان ويتغير تركيبهم ويفترض عدم إمكانية دفع تعويض من الفئات المستفيدة من التجارة إلى الفئات المتضررة منها, فضلا عن أن هذه التغيرات تحدث على المدى الطويل مما قد يعني تغير تفضيلات الأفراد. فعلى سبيل المثال, قد يترتب على إخفاء قطاع السلع المنافسة للواردات ضرر يفوق النفع المتمثل في توسيع قطاع الصادرات.

ونتيجة لكل هذا تكون إجابتنا على السؤال المتقدم هو أنه لا يمكن القطع بأن التجارة تحقق نفعا للدول المتخلفة. أو على حد تعبير ليندر إن التجارة الدولية ليست ضمانا للكسب, كما هو الحال في ضل النظرية الراهنة, ولكنها مجرد دعوة للكسب.

المطلب 3: تقييم نظرية ليندر

لا أن نظرية ليندر في قيام التجارة الدولية وتحليل آثارها, رغم ما قد يوجه لها من إنتقادات, تعتبر تطويرا للأدب الإقتصادي في هذا المجال. وهذا يرجع لعدة أسباب, أهمها: أي أننا سنذكر A- الإيجابيات هنا :

1- أدخلت النظرية في إعتبارها جانب الطلب في تحديد إمكانيات التخصص الدولي , وهو إعتبار أهملته نظرية نسب العناصر باللجوء إلى فروض غير واقعية.

2- أكدت الفارق الجوهري بين الهيكل الإقتصادي للدول المتقدمة والبلاد المتقدمة, إتساقا مع إختلاف هذه الدول في درجة التطور الإقتصادي. وهي بذلك تنقل التحليل النظري في مجال التجارة الدولية خطوة كبيرة نحو الإقتراب من الواقع الإقتصادي .

3- إلتزمت المنهج الديناميكي في التحليل, مما مكنها من إلقاء الضوء على العلاقة الجدلية بين التجارة الدولية وكمية ونوع المواد. أي أن النظرية بهذا المعنى تدرس العلاقة بين التجارة الدولية والنمو الإقتصادي . وهي بذالك تذهب إلى مدى أبعد من نظرية نسب العناصر التي تهتم فقط بأثر التجارة الدولية على تخصيص كمية معطاة من المواد.

4- تقدم لنا تحيلا لأسباب التفاوت في الدخول بين دول العالم . وهي تحقق بذلك الإنسجام بين النظرية والواقع. كما أنها تفتح باب الجدل في موضوع النظام الإقتصادي العالمي الجديد وطبيعة بعض التغيرات التي لبد أن تحدث لتحقيقه.

5- تلقي النظرية ظلالا من الشك على مذهب حرية التجارة, مؤكدة أن وضع حرية التجارة ليس بالضرورة أفضل من وضع عدم حرية التجارة. التي كانت تبلغ في جنوب إيطاليا أربعة أمثالها في شمال لإيطاليا, أدى إلى الإختفاء الشبه الكامل لصناعة الجنوب والأمثلة على هذا التطور التاريخي كثيرة , كما حدث في الهند بعد الإستعمار الإنجليزي, وفي مصر بعد هزيمة محمد علي وإستينادا للإتفاق التجاري البريطاني – التركي عام 1838م. وبمقتضى الإتفاق الأخير تعهدت تركيا بإلغاء نظام الإحتكار في أنحاء الإمبراطورية وأُلزِمَ محمد علي بالتخلي على نظام الإحتكار وإغلاق مصانعه. وبذلك أدى فتح باب الإقتصاد المصري على مصراعيه إلى القضاء على الصناعة المصرية قضاء مبرما, بينما لم يستطع قطاع التصدير أن يقود عملية النمو إلى منتهاها.

B- السلبيات نلخصها فيما يلي:

1- السوق الخارجي ليست إمتداد للسوق الداخلي في كل الدول ولكل السلع, إنما هناك بعض الدول تنتج للإستهلاك الأجنبي مثل الصين والهند فهي تنتج بعض المنتجات لدول العالم الأول وهذا لتدني تكلفة اليد العاملة فيها الذي يؤدي بدوره لتدني سعر السلعة نفسها والتي لا يقدر الفرد المحلي إقتنائها أو هو غير محتاج لها أصلا فتوجه للسوق الخارجي مباشرة.

2- أذواق المستهلكين غير متشابهة عند تقارب مستويات الدخل الفردية في البلدان المختلفة . وهذا يعود لإختلاف التقاليد والعادات والأديان وكذا الثقافات ....إلخ. مما يؤثر على ميولات الأفراد لبعض السلع على حساب الأخرى.

المطلب 4: التجارة و الآمساوات الدولية في الدخول :

ذكرنا أن ليندر يخلص من نظريته إلى أن التجارة الدولية تحفز على النمو في الدول ذات الهيكل الإقتصادي المرن, وهي ما أطلقنا عليه الدول المتقدمة, ولا تحفز على النمو في الدول ذات الهيكل الإقتصادي الجامد, وهي ما أطلقنا عليه الدول المتخلفة:

ويترتب على ذلك إتجاه الفجوة بين متوسط دخل الفرد في النوعين من البلاد إلى التزايد مع التجارة الدولية. فالتبادل الدولي إذن , وطبقا لنظرية ليندر , ليس وسيلة لتضييق الهوة في الدخل بين الدول المتخلفة والدول المتقدمة , بل إنه يؤدي إلى زيادة حدة التفاوت بين النوعين من البلاد.

وهذه النتيجة متسقة مع فكر ميردال – بربيش – سنجر الذي ينادي بأن التبادل الدولي, بصورته الراهنة , يؤدي إلى إتساع الفجوة بين الدول المتقدمة والمتخلفة .كما أنها تتعارض مع ما خلصت إليه النظرية التقليدية ونظرية هكشر-أولين(H,O) من أن التبادل الدولي يؤدي إلى تضييق هذه الفجوة.

الخاتمة:

في نهاية الأمر ننوه إلى أننا إستعملنا أغلب المراجع التي وجدنا والتي شحت ونرجوا أن لا نكون قد أغفلنا أي أمر في هذه النظرية التي تكلمتا في سياق الحديث عنها عن بعض المفاهيم الإقتصادية, وكذا قد فسرنا ما جاءت به النظرية الكلاسيكية ونظرية هكشر وأولين بمختصر العبارات, في نظرية نسب عناصر الإنتاج, وبينا الأثر الحقيقي لقيام التجارة الدولية. وجدوى قيامها من عدمه, إلى هذا شرحنا بالتفصيل ما جاء به ليندر في تفسيره لقيام التجارة الدولية, بإعتماده على جانب الطلب الذي أغفل من قبل في العديد من النظريات, وكذا دور المنتجات الصناعية وما تلعبه من دور كبير في ضل تبادل السلع في العصر الحالي, وما تطرق له في ما مدى دخل أذواق المستهلكين ومتوسطات الدخول في الدول على نوع السلع التي تقوم عليها التجارة, كما قد قيمنا نظرية ليندر حسب الواقع وما تحمله وما تغفله من حقائق , وقد فصلنا في مكونات السوق الداخلي والخارجي والمؤثرات الحقيقية الفاتحة أو المغلقة لأبواب التجارة.

إلى هنا نكون بحول الله قد أتممنا بحثنا راجين من الله أن يتمم نعمه علينا و الحكمة يرزقنا والرشاد يلهمنا وطريق الخير والفلاح يرشدنا ,لنا ولجميع من سهر على تبليغ ما علم إلينا.....آمين يا رب العالمين.

ترجمة بعض المسطلحات

: المسطلح

ترجمته بالإنجليزية

ترجمته بالفرنسية

إقتصاد ما بعد السوق

Post-Marchet Economy

نظرية الآمساوات الدولية في الدخل

Atheory of International Icom Inequalities

التجارة داخل الإقليم

Inter-reqimal Trade

الصادرات والواردات المحتملة

Potential expert and Import

الصادرات والواردات الفعلية

Actual expert and Import

الطلب الممثل

Representative demand

كثافة التجارة

Trade intensity

القوة المنشئة للتجارة (الخالقة)

Trade creating Forces

القوة المعوقة للتجارة

Trade Braking forces

تمييز المنتجات

Product differentation

المنتجات كثيفة المواد الطبيعية

Natural Resource Intensive Product

الدول المتخلفة

(عدم القدرة على تخصيص الموارد)

"U-Countries"

الدول المتقدمة

(القدرة على تخصيص الموارد)

"Growth-Countries"

جانب الطلب في التجارة

demand side of trade

هناك تعليقان (2):

علجي محمد يقول...

هذا بحث كنت أنجزته السنة السابقة برفقة أعز أصدقائي السيد وليد راجين من الله أن يجعله في ميزان حسناتنا يوم القيامة. آمين

علجي محمد يقول...

ملاحظة:لكي تقرأ البحث جيدا عندك لبد لك أن ترفعه في الword لديك . أرجوا أن ينال إعجابكم.